محمد متولي الشعراوي

9250

تفسير الشعراوي

لذلك إذا وقف الإنسان طويلاً ، أو جلس طويلاً ولم يجد له متكأ تراه قَلِقاً غير مستقر ، ومن هنا كان المتَّكأ من مظاهر النعمة والترف في الدنيا وفي الآخرة ، كما قال تعالى في شأن امرأة العزيز : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً } [ يوسف : 31 ] . وقال عن نعيم الآخرة : { مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ } [ الطور : 20 ] . وقال : { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } [ الرحمن : 54 ] . وقال الحق تبارك وتعالى : { مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } [ الرحمن : 76 ] . فالاتكاء وسيلة من وسائل الراحة ، وعلى الإنسان أنْ يُغيٍِّر مُتكاهُ من جنب إلى جنب حتى لا يتعرّض لما يسمى ب « قرحة الفراش » . ومن فوائد العصا : { وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } [ طه : 18 ] أي : أضرب بها أوراق الشجر فتتساقط فتأكلها الغنم والماشية ؛ لأن الراعي يمشي بها في الصحراء ، فتأكل من العِذْي ، وهو النبات الطبيعي الذي لم يزرعه أحد ، ولا يسقيه إلا المطر ، فإن انتهى هذا العُشْب اتجه الراعي إلى الشجر العالي فيُسقِط ورقه لتأكله الغنم ، فيحتاج إلى العصا ليؤدي بها هذه المهمة . إذن : قوله : { أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا } [ طه : 18 ] لراحته هو ، و { وَأَهُشُّ